الوجه الثاني والثلاثون
إبطال زعمه عدم كفاية توحيد الربوبية وحده
وعدم نفيه الكفر بخمسة أوجه
الأول: دل كلامه هذا على أن التوحيد مجزأ إلى جزئين؛ ويلزم منه تجزئة الكفر ولا يكفي) باطل بخمسة أوجه:
الأول: كل كلامه هذا على أن التوحيد مجزئا إلى جزئين؛ ويلزم منه تجزئة الشرط إلى ذلك لأنه زعم سابقا في الموضع الثالث من كلامه فيه، إن بني آدم كلهم قد عرفوا توحيد الربوبية، وجهلوا توحيد الألوهية فيصدق عليهم على هذا أنهم موحدون وغير موحدين، موحدون لأنهم عرفوا نصف التوحيد وأقروا به وهو توحيد الربوبية - على زعمه -، وغير موحدين لأنهم جهلوا نصف التوحيد وهو توحيد الألوهية - على زعمه - وعليه فقد ارتكبوا نصف الشرك، فمقتضى عدله تعالى ورحمته لعباده أن يتنصف لهم الثواب والعذاب، فيثابون نصف ثواب الموحدين الخالصين، ويعذبون نصف عذاب المشركين الخالصين.
الثاني: دل كلامه في الموضع الثالث الذي أبطلته سابقا على أن التوحيد مجزء إلى ثلاثة أجزاء: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، قال فيه: (وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية، وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية) ، وعلى هذا يكون التوحيد مثلثا، ويلزم منه تثليث الشرك، وعليه فمقتضى عدله تعالى ورحمة لعباده تثليث العذاب والثواب لهم فيعذبون ثلثي عذاب المشركين الخالصين، ويثابون ثلث ثواب الموحدين الخالصين، لأنهم ارتكبوا ثلثي الشرك بجهلهم توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وأتوا بثلث التوحيد بمعرفتهم توحيد الربوبية.
الثالث: تذبذبه في تقسيمه التوحيد في ثلاثة مواضع إلى قسمين، وفي موضع إلى