أفضل من علي وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال إهـ.
أقول: أهل الحرة من أهل المدينة الذين خلعوا بيعة يزيد بن معاوية، والقراء الذين خلعوا طاعة عبد الملك بن مروان وقاموا في وجه أميره الحجاج، والذين خلعوا مع انب المهلب طاعة يزيد حبابة مظلومون محقون في قيامهم بتغيير المنكر على الولاة الظلمة وتغيير المنكر لمن ظن في نفسه القدرة عليه علاوة على كونه واجبا شرعيا كفائيا مستحسن في العقول السليمة، ولا يضر من قام لله في تغيير منكر عظيم عدم نجاحه فيه عن إقامة دين أو إبقاء دنيا.
فقوله متشفيا فيهم: (فهزموا وهزم أصحابهم فلا أقاموا دينا ولا أبقوا دنيا) فاسد لأن خلع شهداء الحرة سادة الأمة وأعيانها أهل المدينة ليزيد لم يكن بطرا، وإنما خلعوه لسببين: اشتهاره بالفسق وسوء تصرف عامله ابن عمه محمد بن عثمان بن أبي سفيان، وقد سطرهما التاريخ.
وقد اتفق المسلمون على ذمه على ارتكابه الحوادث الثلاث القبيحة: قتل الحسين وإباحة المدينة لجنده ثلاثة أيام مع قتل أهلها، وحصار ابن الزبير في مكة ورمي الكعبة بالمنجنيق، قال ابن حزم في جمهرة الأنساب فيه: كان قبيح الآثار في الإسلام، قتل أهل المدينة وأفاضل الناس بقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم يوم الحرة في آخر دولته، وقتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وأهل بيته في أول دولته، وحاصر ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما في المسجد الحرام واستخف بحرمة الكعبة والإسلام، فأماته الله في تلك الأيام إهـ.
وقد وردت آثار كثيرة في شهادة أهل المدينة وأنهم خيار أمته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أصحابه، كما وردت آثار في ذم يزيد بن معاوية ذكرها ابن كثير في بدايته