السادس: لم يكتف في دعوى البهتان بالاخناءي بل بهت ولطخ بها علماء المسلمين بقوله: (كما عند كثير من الناس نوع من الدين) ... سبحان الله تعالى رقيبا على دين المسلمين ومنقبا عن قلوبهم فعلم ما فيها وأحصى أنواع دين كل واحد منهم؟، وليس الشتم من اختلاق العلماء وإنما يلجأ إليه من يعوزه العلم ووقاره ليسد به الفراغ.
السابع: حيث ثبت أن هذا الهراء مجرد شتم لا مبرر له إلا غطرسته، أقول ينطبق عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) .
وقوله: (يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه) ، وقوله: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ... الحديث) ، وقول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل
وأقول أيضا: لكل واحد من العلماء الذين سلقهم هذا الذي لا يعرف من تحقيق العلم إلا الشتم والتكفير والتحقير. سلمت وهل حي من الناس يسلم، وبعد اعترافه للاخناءي وغيره من علماء المسلمين بنوع من أنواع الدين استدركه عليهم بدعوى أخرى جوفاء بلغت في الغطرسة والحماقة منتهاهما، (لكن مع جهل وسوء فهم وقلة علم) .
ويقال على هرائه هذا إذا كان عند كل واحد من علماء المسلمين نوع واحد من أنواع الدين الكثير مشوب بجهل وسوء فهم وقلة علم فأي دين بقي له والتدافع في هذا الكلام ظاهر لكل لبيب، لأن الاخنائي أو غيره من علماء المسلمين إذا كان جاهلا بنوع واحد من أنواع الدين الكثيرة الممنوح له من الشيخ المتغطرس فهو أشد جهلا ببقية أنواعه المفقودة منه من باب أولى، فلا فهم عنده أصلا لا حسنا ولا سيئا، على أن قوله: (وسوء فهم) كلمة ذهبت في الغطرسة إلى منتهى غايتها، يعني أن فهم علماء المسلمين مشروعية شد الرحال لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، سيئ، وفهمه هو منع