تقسيمه لذاته وإنما يقسم باعتبار متعلقه، وأصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلكه، وشاع في ستر النعمة خاصة، وفي مقابلة الإيمان، والكفر الذي هو بمعنى الستر من باب ضرب والذي هو ضد الإيمان من باب نصر، ويتعدى هذا بالباء نحو {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} [البقرة: 256] والكفر الذي هو ضد الشكر يتعدى بنفسه، يقال: كفر نعمة الله، قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاء كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق، من لقي ربه بواحد من هذه لم يغفر له، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأما كفر الإنكار فهو أ، يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد، وأما كفر الجحود فإن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه ككفر إبليس وأمية بن أبي الصلت، وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف الله بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به ككفر أبي جهل وأضرابه، وأما كفر النفاق فالإقرار باللسان وعدم الاعتقاد بالقلب كالمنافقين الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأشرك بالله كفر فهو مشرك ومشركي والاسم الشرك فيهما. والشرك ينقسم أيضا باعتبار متعلقه إلى ستة أنواع: شرك الاستقلال وهو إثبات الهين مستقلين كشرك المجوس، وشرك التبعيض وهو تركيب الإله من آلهة كشرك النصارى، وشرك التقريب وهو عبادة غير الله تعالى ليقربه إلى الله زلفى كشرك متقدمي الجاهلية، وشرك التقليد وهو عبادة غير الله تبعا للغير كشرك متأخري الجاهلية، وشرك الأسباب وهو إسناد التأثير للأسباب العادية كشرك الفلاسفة والطبيعيين ومن تبعهم على ذلك، وشرك الأغراض وهو العمل لغير الله وهو الرياء.
فحكم الأربعة الأولى: الكفر بالإجماع، وحكم السادس، المعصية من غير كفر بالإجماع، وحكم الخامس: التفصيل، فمن اعتقد في الأسباب أنها تؤثر بطبعها فهو كافر بالإجماع، ومن اعتقد أنها تؤثر بقوة أودعها الله فيها، أو أنها أسباب عادية قد تتخلف عن مسبباتها والمؤثر في الأشياء حقيقة هو الله تبارك وتعالى فهو مسلم.