الألوهية حتى يعصمهم به من الشرك ولم يقل لهم إن توحيد الربوبية قد شارككم في معرفته جميع الكفار، نعوذ بالله تعالى من زلقات اللسان وفساد الجنان.
وقد أبطلت تقسيمه التوحيد والزعمين فيه في الفصل الثاني من هذا الكتاب بوجوه كثيرة مفصلة مبرهنة، وأزيد هنا فأقول: كل من له إلمام بالعلم يعلم أنه في هذا التقسيم للتوحيد وفي الزعمين مفتر على الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز مشاقق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم متبع غير سبيل المؤمنين.
أما افتراؤه على الله فإنه تعالى لم يأمر عباده بتوحيد الألوهية لجهلهم له دون توحيد الربوبية لعلمهم إياه، بل أمرهم بالتوحيد أمرا مطلقا.
قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] وهكذا جميع الآيات التي ذكر فيها التوحيد لم نقيد بتوحيد الألوهية.
وأما مشاققته لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن سنته عليه الصلاة والسلام بيان لكتاب الله تعالى.
تواتر الأحاديث في أنه صلى الله عليه وسلم
كان يأمر الناس بكلمة التوحيد أمرا مطلقا بدون تقيد ولا تقسيم
وقد استفاضت تواترت بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما كان يدعو الناس إلى توحيد الألوهية الذي جهلوه فعبدوا الأصنام دون توحيد الربوبية الذي علموه كلهم