فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 562

الحنبلي المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة الذي قال فيه زميله ابن القيم: (ما تحت أديم السماء أعلم بالفقه من ابن مفلح) ، وقال له شيخه ابن تيمية (أنت مفلح لا ابن مفلح) في فروعه ما نصه: ويكره البناء على القبر وأطلقه أحمد والأصحاب أولا، وذكر صاحب المستوعب والمحرر لا بأس بقبة وبيت وحظيرة في ملكه لأن الدفن فيه مع كونه كذلك مأذون فيه، وقال في المستوعب ويكره - أي البناء على القبر - إن كانت مسبلة ومراده والله أعلم الصحراء.

ثم قال ابن مفلح: وقال في الفصول: القبة والحظيرة والتربة إن كان في ملكه فعل ما شاء وإن كان في مسبلة كره للتضييق بلا فائدة ويكون استعمالا للمسبلة فيما لم توضع له إهـ - كتاب الجنائز ص 681 و 682 - .

(الحنفية) قالوا: يحرم البناء على القبر للزينة ويكره للأحكام بعد الدفن، ولا بأس بالكتابة عليه لئلا يذهب الأثر ولا يمتهن، قال العلامة السيد ابن عابدين في آخر تنقيح الحامدية ما نصه: (فائدة) وضع الستور والعمائم والثياب على قبول الصالحين والأولياء كرهه الفقهاء حتى قال في فتاوى الحجة وتكره الستور على القبور إهـ.

ولكن نحن الآن نقول إن كان القصد بذلك التعظيم في أعين العامة حتى لا يحتقروا صاحب هذا القبر الذي وضعت عليه الثياب والعمائم ولجلب الخشوع والأدب لقلوب الغافلين الزائرين لأن قلوبهم نافرة عند الحضور في التأدب بين يدي أولياء الله المدفونين في تلك القبور كما ذكرنا من حضور روحانيتهم المباركة عند قبورهم فهو أمر جائز لا ينبغي النهي عنه، لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فإنه وإن كان بدعة على خلاف ما كان عليه السلف ولكن هو من قبيل قول الفقهاء في كتاب الحج أنه بعد طواف الوداع يرجع القهقرى حتى يخرج من المسجد، لأن في ذلك إجلال البيت، حتى قال في منهاج السالكين: وما يفعله الناس من الرجوع القهقرى بعد الوداع فليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي وقد فعله أصحابنا إلخ إهـ - من كشف النور عن أصحاب القبور للشيخ عبد الغني النابلسي - إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت