فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 562

قد تقول أبي الحسن الأشعري المعتزلة والمجسمة

ونسبوا إليه ما هو برئ منه

وقد تقول على أبي الحسن الأشعري ونسبه إليه ما هو برئ منه المعتزلة والمجسمة وغيرهم، وقد ذب عنه وبرأه مما نسب إليه المبتدعة الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته: (شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة) ، وهي مسطرة برمتها في طبقات السبكي. وذب عنه أيضا الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه إلى الوزير العميد الكندري، وهو مذكور أيضا في طبقات السبكي.

وممن نسب إليه ما هو برئ منه وقرنه بجهم بن صفوان، ابن حزم في كتابه: (( الملل والنحل) ، قال السبكي: وهذا ابن حزم رجل جريء بلسانه متسرع إلى النقل بمجرد ظنه، هاجم على أئمة الإسلام بألفاظه، وكتابه هذا (( الملل والنحل ) )من شر الكتب، وما برح المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه لما فيه من الازدراء بأهل السنة، ونسبة الأقوال السخيفة غليهم من غير تثبت عنهم والتشنيع عليهم بما لم يقولوه وقد أفرط في كتابه هذا في الغض من شيخ السنة أبي الحسن الأشعري، وكاد يصرح بتكفيره في غير موضع، وصرح بنسبته إلى البدعة في كثير من المواضع وما هو عنده إلا كواحد من المبتدعة، والذي تحققته بعد البحث الشديد أنه لا يعرفه ولا بلغه بالنقل الصحيح معتقده، وإنما بلغه عنه أقوال نقلها الكذابون عليه، فصدقها بمجرد سماعه إياها، ثم لم يكتف بالتصديق بمجرد السماع حتى أخذ يشنع، وقد قام أبو الوليد الباجي وغيره على ابن حزم بهذا السبب وغيره، وأخرج من بلده، وجرى له ما هو مشهور في الكتب من غسل كتبه وغيره إهـ.

قلت: وما كلام ابن حزم وغيره في ابي الحسن الأشعري إلا كناطح صخرة يوما ليوهيها، وقد طعن ابن حزم في أئمة الإسلام وعلمائه غير الأشعري، ولذلك قال فيه زاهد الأندلس أبو العباس بن العريف: (( سيف الحجاج ولسان ابن حزم في هذه الأمة شقيقان ) )، وهو في نفسه مذبذب فاسد العقيدة، يوافق المعتزلة في نفي الصفات، وعنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت