فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 562

سنها الذي لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه غلا منافق امير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقد قطع الحروريين والقدريين وغيرهم، وابن عمه حبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهم الحروريين أيضا، ومن التابعين الخليفة العادل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز قطع أصحاب شوذب الخارجي، وقطع الإمام أبو حنيفة بالكوفة أصحاب الضحاك الخارجي، وقطع ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك غيلان القدري، وقطعه أيضا داود بن أبي هند، ثم قطعه بعد هذين أيضا الإمام الأوزاعي في خلافة هشام ابن عبد الملك، وناظر الإمام الشافعي حفصا الفرد فقطعه.

فالإمام أبو الحسن الأشعري مقتد بهؤلاء السادة قطع ألسنة أفحل طائفة من أهل الأهواء، بحجج المنقول والمعقول، بلسانه وقلمه، في تآليفه العظيمة التي سارت بها الركبان، وانتشر مذهبه في الأرض بتلامذته وتلامذة تلامذته الفحول، وهلم جرا باللسان والقلم أيضا انتشار الغزالة.

وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تبيين كذب المفتري خمس طبقات من أتباعه المبرزين المشهورين، وذكر تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية نزرا من مشهوري الطبقتين السادسة والسابعة إلى زمن والده، ومن أبرز وأشهر تلامذة تلامذته الأستاذ أبو بكر بن فورك الاصبهاني والأستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني والقاضي أبو بكر الباقلاني البصري الملقب بسيف السنة ولسان الأمة. وقد ترافق هؤلاء الثلاثة في الأخذ عن أبي الحسن الباهلي تلميذ أبي الحسن الأشعري، وكان الأولان نشراه في المشرق، ونشره الباقلاني في المشرق والمغرب. وقد وصف ابن عباد المعتزلي وزير بني بويه هؤلاء الثلاثة لأصحابه بقوله: ابن الباقلاني بحر مغرق وابن فورك صل مطرق والاسفرايني نار تحرق، والفضل ما شهدت به الأعداء.

قال التاج السبكي في طبقات الشافعية: أنا أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا أستثني أحدا، والشافعية غالبهم أشاعرة لا أستثني إلا من لحق منهم بتجسيم أو اعتزال ممن لا يعبأ الله به، والحنفية أكثرهم اشاعرة لا يخرج منهم إلا من لحق منهم بالمعتزلة بأهل التجسيم وهم في هذه الفرقة من الحنابلة أكثر من غيرهم إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت