عقيدة ابن تيمية التي خالف بها جماعة المسلمين
وأسماء القول فيهم في تلقفها من حثالة الملاحدة الطاعنين في القرآن
ثم نعقد فصلا إن شاء الله تعالى بعد إفساد ما نزع به في سبب ورود هذه الآيات على هذا الوجه، فإنه إنما تلقف ما نزع به في مخالفة الجماعة وأساء القول على المسألة من حثالة الملاحدة الطاعتين في القرآن، وسنبين إن شاء الله تعالى ضلالهم، ويعلم إذ ذلك من هو من فراخ الفلاسفة واليهود، ثم لو استحيى الغافل لعرف مقدار علماء الأمة رحمهم الله تعالى، ثم هل رأى من رد على الفلاسفة واليهود والروم والفرس غير هؤلاء الذين جعلهم فراخهم؟، وهل اتكلوا في الرد على هذه الطوائف على قوم لا عقل لهم ولا بصيرة ولا إدراك؟، ثم يدرونهم يستدلون على إثبات الله تعالى في الحجاب على منكره بالنقل، وعلى منكري النبوة بالنقل، حتى يصير مضغة للماضغ وضحكة للمستهزئ، وشماتة للعدو وفرحا للحسود إهـ.
ثم قال العلامة المذكور: ثم أفاد المدعى وأسند أن هذه المقالة (يعني في نفي الجهة لله تعالى) مأخوذة من تلامذة اليهود والمشركين، وذكر ابن تيمية إسنادها إلى لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال العلامة الراد: فيقال له: أنها المدعي أن هذه المقالة مأخوذة من تلامذة اليهود قد خالفت الضرورة في ذلك، فإنه ما يخفى على جميع الخواص وكثير من العوام أن اليهود مجسمة مشبهة، فكيف يكون ضد التجسيم والتشبيه مأخوذا عنهم؟، وأما المشركون فكانوا عباد أوثان، وقد بينت الأئمة ان عبدة الأصنام تلامذة المشبهة وأن أصل عبادة الصنم التشبيه، فكيف يكون نفيه مأخوذا عنهم، وأما الصابئة فبلدهم معروف واقليمهم مشهود، وهل نحن منه أو خصومنا؟، واما كون الجعد بن درهم من أهل حران، فالنسبة صحيحة، وترتيب هذا السند الذي ذكره سيسأله الله تعالى عنه، والله من ورائه بالمرصاد، وليت لو أتبعه أن سند دعواه وعقيدته أن فرعون ظن أن إله موسى في السماء.