فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 562

إلا ان كانت عادة الناس في زمن الناذر ينذرون للميت ويريدون جهة مخصوصة وعلمها الناذر فينزل نذره عليها إهـ.

ونذر ما لا يهدى للكعبة كالدراهم والثياب والطعام لنبي أو ولي عند المالكية صحيح، فإن قصد الناذر الفقراء الملازمين للمحصل أو الخدمة وجب عليه بعثه إليهم، وإن قصد به نفع الميت تصدق به حيث شاء، وإن لم يكن له قصد حمل على عادة موضع ذلك الولي، ونذر ما يهدى للكعبة بغير لفظ هدي وبدنة كشاة وبقرة وجمل لولي يلزمه ولا يبعثه له بل يذبحه بموضعه ويتصدق به على الفقراء ولا يأكل منه ولا يطعم غنيا، وله إبقاؤه حيا والتصدق عليهم بقدر لحمه ويفعل به ما شاء، وهذا إذا قصد به المساكين بلفظ أو نية، فإن قصد به نفسه وعياله وحوهم فلا يلزمه، ولا يضر في قصد زيارة ولي استصحاب حيوان ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين إهـ.

والنذر للمخلوق عند الحنفية لا يصح، ومع هذا لم يقولوا بكفر من نذر له إهـ، والله سبحانه هو المطلع على كل مكان والعالم بسرائر عباده ونياتهم.

فجعل ابن عبد الوهاب النذر والذبح لغير الله من أنواع العبادة في رسالته الأصول الثلاثة جهل فادح وقوله محتجا على أن النذر لغير الله كفر،: ودليل النذر قوله تعالى: (يوفون بالنذر) فاسد من سبعة أوجه:

الأول: جهله الدليل فإن الدليل هو المرشد إلى المطلوب ولا إرشاد في هذه الآية لرأيه أصلا لا في منطوقها ولا في مفهومها.

الثاني: يستقيم دليله لو قال الله في كتابه: (النذر لغيري عبادة له ومن عبد غيري فقد كفر) ، أو قال: (من نذر لغيري فقد كفر) ، ولم يقل الله هذا في كتابه فقد وضع الآية في غير موضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت