فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 562

زعمه أن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة

وكلام السابقين والتابعين وسائر القرون الثلاثة مملوء بما فيه إثبات العلو لله على عرشه

(6) -وفي ص 194 من رسالته صفات الله وعلوه على خلقه قال: أن القرآن والسنن المستفيضة المتواترة وكلام السابقين والتابعين بل وسائر القرون الثلاثة مملوء بما فيه إثبات العلو لله على عرشه بأنواع من الدلالات إهـ.

أقول: في هذا الكلام تهويل وتلبيس ومآخذ. أما التهويل والتلبيس فعلى العامة وأشباههم لأنهم إذا سمعوا أن القرآن والسنة المستفيضة و .. و .. إلى آخر هرائه يروعهم ذلك ويؤثر فيهم، وعند عرضه على محك التحقيق يتحقق ان القرآن فيه ظواهر يتبادر منها جهة العلو لله التي يعتقها وفيه ظواهر ضد جهة العلو وكذلك سنته عليه الصلاة والسلام والمستفيض من الأحاديث هو المشهور، والمشهور قد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا والأحاديث المتواترة في السنة قليلة جدا، وبهذا ظهر تلبيسه وإفساده لعقائد العامة المساكين بهذا الكلام المرسل جزافا عليهما وعلى السابقين والتابعين وعلى سائر القرون الثلاثة، ولو كان صادقا محققا لمثل لعلو الله تعالى على عرشه بثلاثة أمثلة من أنواع الدلالة الثلاثة المطابقة والتضمن والالتزام من القرآن الكريم وكذلك من السنة المستفيضة، ونقل كذلك عن السابقين - أي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم - بأسانيد صحيحة ونقل عن التابعين مثل ذلك.

ونقل عن أتباعهم كذلك لينظر في ذلك، ولكنه ملبس مفتر على كتاب الله تعالى وعلى سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى السلف الصالح وسائر القرون، والخبط والتناقض في قوله: (بأنواع من الدلالات) ظاهران لأن الدلالات الثلاث من مقدمة علم المنطق وقد حرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت