فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 562

دفتي المصحف وفي جميع الكتب السماوية المنزلة على انبيائه، لوازم كثيرة فاسدة لا يمكنهم الجواب عنها، منها أن المتصل بذاته جل وعلا لا يعقل إلا جسما، كما أن المنفصل عنها كذلك، ومنها لا تعقل الحروف المتعاقبة إلا حادثة مخلوقة، ومنها التلاوة والكتابة لا يعقلان إلا حادثتين مخلوقتين، ومنها لا يعقل فيما يحمل ويخاف من أخذ العدو الكافر له إلا الحدوث وعدم اتصاله بذات الله عز وجل، ومنها لا يعقل في كلام الله القديم القائم بذاته جل وعلا المتصل بها، أن يحرق أو يمزق، وقد أحرق أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه جميع الصحف المكتوب فيها القرآن لما كتب المصاحف الخمسة، ومزق وداس بالأقدام آلاف المصاحف المكتوب فيها القرآن، التتار وغيرهم من الكفار.

أنه لا يقول كلم الله موسى بكلام قديم

ولا بكلام مخلوق بل هو سبحانه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء

(16) -وفي الجزء الأول من فتاواه ص 255 و 256 قال بعد ثرثرة تتعلق بكلام الله: ونحن لا نقول كلم موسى بكلام قديم ولا بكلام مخلوق، بل هو سبحانه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء كما أنه سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، وثرثر أيضا ثم قال: وما كان قائما بنفسه هو كلامه لا كلام غيره والمخلوق لا يكون قائما بالخالق ولا يكون الرب محلا للمخلوقات، بل هو سبحانه يقوم به ما شاء من كلماته وأفعاله وليس من ذلك شيء مخلوقا، إنما المخلوق ما كان بائنا عنه، وكلام الله من الله ليس ببائن منه إهـ.

فقوله: (ونحن لا نقول كلم موسى بكلام قديم ولا بكلام مخلوق) ، مجمل ملبس بينه سابقا في قوله أن كلام الله تعالى (قديم النوع حادث الآحاد، وإن الحوادث تقوم به) ، جل وعلا، فشرع هذا الهراء على رأيه: نحن لا نقول كلم الله موسى بكلام قديم على الإطلاق، ولا بكلام مخلوق على الإطلاق.

وقوله: (بل هو سبحانه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء) ، تشبيه صريح لربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت