فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 562

نص كلام ابن تيمية

في توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية في كتبه في أربعة مواضع

وقد اطلعت على كلام لابن تيمية في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية مفرق في أربعة مواضع من كتبه أذكره كله ليراه القراء ثم أبطله:

(1) -قال في الجزء الأول من فتاواه ص 219 في تفسير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) والمعنى أن صاحب الجد لا ينفعه منك جده، أي لا ينجيه ويخلصه منك جده وإنما ينجيه الإيمان والعمل الصالح، والجد هو الغنى وهو العظمة وهو المال، (إلى أن قال) فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين أحدهما توحيد الربوبية وهو أن لا معطي لما منع الله ولا مانع لما أعطاه ولا يتوكل إلا عليه ولا يسأل إلا هو. والثاني توحيد الإلهية وهو بيان ما ينفع وما لا ينفع وأنه ليس كل من أعطى مالا أو دنيا أو رئاسة كان ذلك نافعا له عند الله منجيا له من عذابه، فإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب (إلى أن قال) : وتوحيد الإلهية أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا فيطيعه ويطيع رسله ويفعل ما يحبه ويرضاه، وأما توحيد الربوبية فيدخل ما قدره وقضاه، وإن لم يكن مما أمر به وأوجبه وارضاه، والعبد مأمور بأن يعبد الله ويفعل ما أمر به وهو توحيد الإلهية ويستغفر الله على ذلك وهو توحيد له فيقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] إهـ.

(2) -وقال في الجزء الثاني من فتاواه ص 275: فإن المقصود هنا بيان حال العبد المحض لله تعالى الذي يعبده ويستعينه فيعمل له ويستعينه، ويحقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية والربوبية تستلزم الإلهية فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص بمعناه عند الاقتران كما في قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] الخ، فجمع بين الاسمين فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد، والرب هو الذي يرب عبده إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت