فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 562

يقبل الاختصاص بجهة فوجوده مع خلو الجهات الست عنه محال، فإما موجود لا يقبل الاتصال ولا الاختصاص بجهة فخلوه عن طرفي النقيض غير محال وهو كقول القائل: يستحيل موجود لا يكون عاجزا ولا قادرا ولا عالما ولا جاهلا، فإن المتضادين لا يخلو الشيء عنهما فيقال له: إن كان ذلك الشيء قابلا للمتضادين فيستحيل خلوه عنهما، أما الجدار الذي لا يقبل واحدا منهما لأنه فقد شرطهما وهو الحياة فخلوه عنهما ليس بمحال، فلذلك شرط للاتصال والاختصاص بالجهات التحيز والقيام بالمتحيز، فإذا فقد هذا لم يستحل الخلو عن مضاديه إهـ.

جواب نفيس للعلامة أبي عبد الله بن جلال

عن قولهم: انه لا داخل العالم ولا خارج العالم

وسئل العلامة أبو عبد الله محمد بن جلال هل يقال: المولى تبارك وتعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم. فأجاب بأنا نقول ذلك ونجزم به ونعتقد أنه لا داخل العالم ولا خارج العالم، والعجز عن الإدراك إدراك، لقيام الدلائل الواضحة على ذلك عقلا ونقلا. أما النقل: فالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . فلو كان في العالم أو خارجا عنه لكان مماثلا وبيان المماثلة واضح. أما في الأول فلأنه إن كان فيه صار من جنسه فيجب له ما وجب له. وأما الثاني فلأنه إن كان خارجا لزم إما اتصاله وإما انفصاله إما بمسافة متناهية أو غير متناهية وذلك كله يؤدي لافتقاره إلى مخصص. وإما السنة فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (( كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه ) ). وإما الاجماع فأجمع أهل الحق قاطبة على أن الله تعالى لا جهة له، فلا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف. وأما العقل فقد اتضح لك اتضاحا كليا مما مر في بيان الملازمة في قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) . والاعتراض بأنه رفع للنقيضين ساقط، لأن التناقض إنما يعتبر حيث يتصف المحل بأحد النقيضين ويتواردان عليهن وأما حيث لا يصح تواردهما على المحل ولا يمكن الاتصاف بأحدهما فلا تناقض كما يقال مثلا: الحائط لا أعمى ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت