فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 562

الشوكاني متناقضا وغالطا في التطبيق في أشياء كثيرة، على أنه لا يتخبط تخبط هؤلاء ولا يجهل جهلهم.

وقد أثبت التبرك بالآثار في نيل الأوطار، وعلى كل حال فلا يتم مذهبهم إلا إذا أثبتوا أن من نادى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو توسل به فقد جعله إلها مع الله.

فإن قالوا إن ذلك من لوازم النداء والاستغاثة، قلنا لهم أنكر إذا أول المشركين وأكبر الضالين، فانكم أكثر الناس استغاثة بالمخلوق، وقد قلنا ذلك إلزاما ليجعلوا الإيمان قرينة على ما يصدر من المؤمن، وليس يتم لهم مذهب أيضا إلا إذا قالوا: إن الأرواح قد فنيت بالموت وكذبوا الكتاب والسنة التي أثبتت الحياة للأرواح كلها (حتى أرواح الكفار كما في حديث القليب وغيره) أو قالوا إنها باقية لكن ضاعت منزلتها عند الله تعالى ولا تستطيع أن تدعو الله تعالى في أمر من الأمور، أو سلبت منها قوتها وجميع مواهبها فلا يمكنها أن تعمل شيئا وكذبوا بذلك صرائح ما جاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والسلف الصالح أتباعا لوساوسهم، فإذا قالوا ذلك وخالفوا المعقول والمنقول كانوا أجهل الجاهلين وأضل الضالين، ولا نطيل معهم القول في هذه العجالة بأكثر من هذا وأنا والله نحب أن يكون المؤمنون إخوة كالبنيان يشد بعضه بعضا قائلين: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] ، أسأل الله تعالى أن يزيل الشحناء والبغضاء التي تحلق الدين من قلوب المسلمين وإن يرشد أخواننا المخالفين إلى ما فيه الخير والهدى، وألا يجعلهم فتنة للناس بمنه وكرمه، يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر.

كتبنا في العدد الثامن كلمة موجزة في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحذرنا غلاة الوهابية ومن حذا حذوهم من تكفير المسلمين وقلنا لهم إن التكفير أمر عظيم لا ينبغي لمن يشفق على دينه أن يسارع إليه وذكرنا من الأدلة على جوازه ما يخضع له المنصف ولا يماري فيه إلا الجاهل المتعسف، فجاءتنا رسائل من جهلة الوهابيين كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت