بينه وبينهم من الحروب ما قد علم، وقتل قتلة عثمان أهون مما جرى بالجمل وصفين.
ومن قال إن عثمان كان مباح الدم لم يمكنه أن يجعل عليا معصوم الدم ولا الحسين، القتل من علي والحسين، وشبهة قتلة عثمان أضعف بكثير من شبهة قتلة علي والحسين، فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم علي والحسين، وعثمان أبعد عن موجبات فإن عثمان لم يقتل مسلما ولا قاتل أحدا على ولايته إهـ.
أقول: إشارة عمر على أبي بكر بقتل خالد بن الوليد بمالك بن نويرة وإشارة علي على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر مذكورتان في التاريخ، فإشارة عمر على أبي بكر بقتل خالد مبنية على ظنه إسلام ابن نويرة وقتل خالد له بدون تأويل، وإشارة علي على عثمان بقتل عبيد الله بن عمر مبنية على طلب عثمان لها منه ومن غيره من الصحابة.
ففي كامل ابن الأثير أن عثمان رضي الله عنه لما بويع بالخلافة أحضر عبيد الله ابن عمر عنده، وقال لأعيان الصحابة: أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، فأشار علي بقتله، لأنه قتل ثلاثة أنفس معصومي الدم مسلما وهو الهرمزان، ونصرانيا ذميا وهو جفينة، وبنت أبي لؤلؤة.
فقول الخليفة عثمان أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق يؤيد رأي علي رضي الله تعالى عنه في قتله، ولكن حيث كان هؤلاء المقتولون لا ولي لهم يطالب بدمهم إلا الإمام عثمان قال رضي الله عنه أنا وليه وقد جعلتها دية وأحتملها في مالي، ودفعها من ماله لبيت مال المسلمين.
فمعنى سؤاله المفروض وجوابه الفاسد: إذا طعنوا في الصديق بأنه لم يقبل إشارة عمر عليه بقتل خالد بن الوليد بمالك بن نويرة، وطعنوا في عثمان بأنه لم يقبل إشارة علي عليه بقتل عبيد الله بن عمر، طعنت أنا في علي لأنه لم يقبل إشارة طلحة والزبير وغيرهما عليه بقتل قتلة عثمان.