فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 562

لأن تفضيلها على الأرض بكون العرش فيها أشد ظهورا ووضوحا من كونه فوق الكرسي وهذا فوقها، على أن كون العرش فوق الكرسي من الواضح عند المسلمين، على أنه يقال له أيضا كون العرش فوق الكرسي معلوم، ولكن هل جرمه ملاصق للكرسي أو غير ملاصق له، وإذا كان غير ملاصق له فما مقدار ارتفاعه عنه؟.

وعلى كلا الأمرين لا حجة لك في تفضيل السماء على الأرض بجرم فوق جرم فوقها.

الثاني عشر: لو سلم له تأول (( في ) )في (رب العالمين فيها) بعلى لم ي حصل مطلوبه أيضا، وهو تفضيل السماء على الأرض، كما يحصل بكونه تعالى فيها من باب أولى من العرش، لأنهم متفقون أنه تبارك وتعالى وتنزه عن إفكهم وضلالهم فوق العرش ولكنهم مضطربون متناقضون في هذه الفوقية.

فتفسيرهم لها في (استوى على العرش) بجلس عليه، وبذاته، وحقيقته، بـ (يقعد نبيه يوم القيامة معه على العرش) يدل دلالة صريحة على أنه جل وعلا عندهم جسم فوق العرش متصل به من جهة التحت أصغر منه له جانبان، نعوذ بالله من زلقات اللسان وفساد الجنان.

وتفسيرهم لها بأنه فوق عرشه بائن من خلقه، يدل دلالة صريحة على أنه تعالى فوق العرش منفصل عنه غير متصل به، لأن البائن معناه المنفصل، ولا ريب عند كل من له مسكة من عقل أ، المتصل ضد المنفصل، ولا ريب أيضا عند كل من له مسكة من عقل أن الاتصال والانفصال من لوازم الأجسام.

ويقال على زعمهم إنه بائن من خلقه: ما مقدار بينونته تعالى من العرش؟، وهل هو محاذ له أو مائل عنه؟، وهل هو أكبر من العرش أو أصغر منه؟، وعلى كلا الأمرين الاتصال والانفصال فقد أثبتوا له تعالى جهة التحت، نعوذ بالله تعالى من زلقات اللسان وفساد الجنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت