وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه كما تقدم وقالوا هو ذهب باختياره، وأما قصة الحكم فعامة من ذكرها إنما ذكرها مرسلة، وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه وقل أن يسلم لهم نقلهم من الزيادة والنقصان، وفي ص 235 منه قال أيضا: وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن نفي الحكم باطل فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم ينفه إلى الطائف بل هو ذهب بنفسه إهـ.
أقول: قد افرغ جعبة تلون مينه في الدفاع عن مروان وأبيه في هذه الثرثرة فقوله: (وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر إلى قوله بل أخرج أهل الصحاح) فاسد فإنه أولى بالفتنة والشر من ابن أبي بكر بل هو أحد الأسباب الثلاثة التي أودت بحياة الخليفة عثمان رضي الله تعالى عنه وسأبرهن على ذلك، وأي علم ودين لمن تغلب على الشام بالغدر والخديعة بعد أن بايع جل أهله لابن الزبير؟.
وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (ينصب لكل - غادر لواء يوم القيامة عند أسته، الحديث) ، ولو كان أعلم أهل الأرض بالحديث والفتيا ما نفعه ذلك مع غدره وأعماله الموبقة التي أشار إليها الذهبي في ميزان الاعتدال.
وقد ولد محمد بن أبي بكر من هو خير من ملء الأرض من مروان علما ودينا وتقوى القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة.
وقوله: (واختلف في صحبته) باطلن قال الحافظ ابن حجر في الأصابة: لم أر من جزم بصحبته، وقال أيضا: وأنكر بعضهم أن يكون له رواية منهم البخاري إهـ. ولا منزلة له عند الناس فضلا عن كونه يفوق فيها محمد بن أبي بكر فلو كان له منزلة عند الناس لم يحتج إلى أخذ الملك بالغدر والخديعة، قالت لعثمان رضي الله عنه امرأته نائلة بنت الفرافصة: قد سمعت قول علي لك وليس يعاودك، وقد أطعت مروان