وقد انتهيت بتوفيق الله من إبطال كثير من كلام ابن تيمية وابن القيم وبعض كلام ابن عبد الوهاب في توحيد الربوبية والألوهية والعبادة وملحقاتهما في هذا الفصل، واختمه بما كتبه العلامة المحقق المرحوم الشيخ (يوسف الدجوي) المتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية قال رحمه الله:
جاءتنا رسائل كثيرة يسأل مرسلوها عن توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ما معناهما وما الذي يترتب عليهما ومن ذا الذي فرق بينهما؟، وما هو البرهان على صحة ذلك أو بطلانه؟، فنقول وبالله التوفيق:
إن صاحب هذا الرأي هو ابن تيمية الذي شاد بذكره قال: ان الرسل لم يبعثوا إلا لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة، وأما توحيد الربوبية وهو اعتقاد ان الله رب العالمين المتصرف في أمورهم فلم يخالف فيه أحد من المشركين والمسلمين بدليل قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38] .
ثم قالوا: ان الذين يتوسلون بالأنبياء والأولياء ويتشفعون بهم وينادونهم عند الشدائد هم عابدون لهم قد كفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان والملائكة والمسيح سواء بسواء، فإنهم لم يكفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان وما معها بل بتركهم توحيد الألوهية بعبادتها، وهذا ينطبق على زوار القبور المتوسلين بالأولياء المنادين لهم المستغيثين بهم الطالبين منهم مال ا يقدر عليه إلا الله تعالى، بل قال محمد بن عبد الوهاب:
(إن كفرهم أشنع من كفر عباد الأوثان، وإن شئت ذكرت لك عبارته المحزنة الجريئة) ، فهذا ملخص مذهبهم مع الإيضاح، وفيه عدة دعاوى.
فلنعرض لها على سبيل الاختصار، ولنجعل الكلام في مقامين فنتحاكم إلى العقل ثم نتحاكم إلى النقل، فنقول: قولهم - إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد