أقول: الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة الذين هم على ما عليه أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لا تكفر أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى منهم، ولذلك لم يتفقوا على تكفير الخوارج الذين تواتر ذمهم ووصفهم في الاحاديث المروية عن خمسة وعشرين صحابيا من طرق كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وبأنهم يقتلون أهل الإيمان ويتركون أهل الأوثان، وبأنهم كلاب أهل النار، وبأنهم شارر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة، وبأنهم شر البرية، وبأنهم من أبغض خلق الله إليه، وبأنهم شر قتلى أظلتهم السماء وأقلتهم الأرض، وقال عليه الصلاة والسلام: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم دليل على تكفير من قال: القرآن مخلوق فضلا عمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وما نسب إليه عليه الصلاة والسلام من أنه قال: (القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال بغير هذا فقد كفر) حكم عليه ابن الجوزي والصاغاني بالوضع، قال المحدث السخاوي في المقاصد الحسنة: هو باطل من جميع طرقه، والسندان مختلفان على الشافعي، ذكره المحدث العجلوني في كتابه كشف الخفاء ومزيل الإلباس.
والحسين بن علي أبو علي الكرابيسين قال العلامة التاج السبكي في طبقات الشافعية في ترجمته ما لفظه: كان إماما جليلا جامعا بين الفقه والحديث تفقه أولا على مذهب أهل الرأي ثم تفقه للشافعي وسمع منه الحديث ومن يزيد بن هرون وإسحق الأزرق ويعقوب بن إبراهيم وغيرهم. وروى عنه: عبيد بن محمد بن خلف البزار ومحمد ابن علي فستقه، وله مصنفات كثيرة، وقد أجازه الشافعي كتب الزعفراني، قال الخطيب: حديث الكرابيسي يعز جدا وذلك أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ وهو أيضا كان يتكلم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب.