فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 562

تحت إمامته، وأما أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله تعالى عنهم فما أبطلوا قط إمامته ولا طعنوا فيها ولا ذكروا فيه جرحة تحطه عن الإمامة ولا أحدثوا إمامة أخرى، ولا جددوا بيعة لغيره، وهذا لا يستطيع أحد أ، يدعيه عليهم بأي وجه، بل المقطوع به عند كل مسلم أن كل ذلك لم يكن إهـ.

قلت: ولم يختلفوا مع أمير المؤمنين إلا في تأخير القصاص من قتلة عثمان وتعجيله، فعلي رضي الله تعالى عنه رأى تأخيره حتى تسكن الثائرة ويجتمع شمل المسلمين، فاذ ذاك يقيم أولياء عثمان البينة على القاتل عنده فيحكم عليه بالقصاص، وهم رأوا أن قتل عثمان رضي الله تعالى عنه منكر عظيم تجب إزالته حالا بقتل القاتلين له، وإزالة المنكر من حيث هو لمن قدر عليه فرض كفائي لا يتوقف على إمام يرجع إليه فيه، ومنزلتهم في الإسلام وعند المسلمين تخول لهم ذلك، فهم رضي الله تعالى عنهم مصيبون في استعجالهم إزالة هذا المنكر من هذه الوجهة، ولكن فاتهم كما فات معاوية ان إزالة هذا المنكر تتعلق بالقصاص من قاتل عثمان رضي الله عنه، والقصاص من قاتل عثمان يتوقف على الإمام وإقامة أولياء عثمان البينة على القاتل عنده فيحكم عليه بمقتضى ذلك، وفاتهم كما فات معاوية أن المباشر لقتل عثمان واحد غير معين من جم غفير حاصر عثمان حتى قتل، وفاتهم كما فات معاوية أ، قتل هذا الجم الغفير بعثمان الذي هو نحو الفين من قبائل شتى لا يمكنهم مجتمعين مع معاوية، بل لا يمكنهم ومعاوية مجتمعين مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

تحقق أن رأي حيدرة كرم الله تعالى وجهه

أصوب وأسد منهم جميعا

وقد اتسع الخرق على طلحة والزبير وعائشة لما حاولوا قتل طائفة منه بالبصرة فتحفقوا خطأهم بمناظرة القعقاع بن عمرو لهم، وجنحوا إلى الرجوع إلى أمير المؤمنين والاتفاق معه، وقد قتل أكثر من نصف جيش معاوية لما حاول ذلك في جيش حيدرة، فرفع المصاحف على الرماح خوفا من استئصال بقية جيشه، واجتمع الناس عليه لما تنازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت