ففي سنة تسع وأربعين سير معاوية جيشا كثيفا إلى الروم بقيادة سفيان بن عوف وأمر ابنه يزيد بالغزو معهم فتثاقل واعتل فأمسك عنه أبوه فأصاب الناس في هذه الغزوة جوع ومرض شديد فقال يزيد:
ما أن أبالي بما لاقت جموعهم ... بالفرقدونة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط متفعا ... بديرمران عندي أم كلثوم
فبلغ معاوية شعره فأقسم عليه ليلحقن بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه، وكان في هذا الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، وأبو أيوب قالوا: إنه لازم راية الجهاد بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أن توفي في هذه الغزوة ودفن عند سور القسطنطينية.
وقد أجاب العلماء عن قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم) بأنه لا يلزم من مدح الجيش مدح أميرهم، فإن الجيش كان فيه بعض أفاضل الصحابة والتابعين ولا يلزم من دخول يزيد في عموم الجيش عدم خروجه منه بدليل خاص، إذ لا خلاف بين أهل العلم أن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم (مغفور لهم) بشرط أن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقا.
قالوا: ويزيد ليس من أهلها حتى أطلق بعضهم جواز لعنه لأمره بقتل الحسين ورضاه به، وبإباحته المدينة، واستحلاله حرمة الكعبة.
مدحه يزيد بن معاوية بجعله الحوادث الثلاث العظيمة
التي ارتكبها يزيد في الإسلام فتنا قامت في وجه ملكه
وقوله: (وعامة الخلفاء الملوك إلى قوله وجرى في زمن مروان) مدح ليزيد