يجوز للرجل أن يقول اجمعوا إذا سمعهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، وفي رواية أبي طالب عنه هذا كذب ما علمه أن الناس مجمعون إهـ، فقد حكم عليه إمامه الذي يتغالى فيه بأنه كذاب متهم وشهد عليه بذلك نقل تلميذه المؤله لهواه.
وأتحف القراء ببعض هذه الاتفاقات التي يرسلها جزافا، نقل عنه صاحب كشاف القناع أيضا في باب الجنائز أنه قال في كسوة القبر بالثياب: (اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم إهـ) وتغشية القبور بالثياب مستحدثة في القرون المتأخرة التي هو منها وقد تقدم قريبا ذكري لما نقله عنه صاحب كشاف القناع فيها أنها (ليست مشروعة في الدين) ، وقلت في إبطال كلامه هناك أنه لو استظهر بجميع المتشدقة على إثبات نهي خاص في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذه الجزئية بخصوصها لم يظفر بذلك وهنا أتى بلون آخر من الهراء ادعى اتفاق الأئمة على أنها منكر، فيقال له من هؤلاء الأئمة المتفقون على أن تغشية القبور بالثياب منكر، ألا يمسي لنا إن كان صادقا ولو واحدا منهم، وقد تحققنا أن رأيه هو الأئمة كلهم.
وقال تلميذه ابن مفلح في الجزء الأول من فروعه في صلاة الاستسقاء: قال إبراهيم الحربي: (الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب) وقال شيخنا: (قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا قربة باتفاق الأئمة) وقال أيضا: (يحرم بلا نزاع بين الأئمة إهـ) فقد كذب على الأئمة دفعتين زعم في الكلام الأول أنهم اتفقوا على أن قصد قبر معروف للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة، وزعم في الثاني أنهم اتفقوا على حرمة ذلك، فيقال له من هؤلاء الأئمة المتفقون على أن قصد قبر معروف للدعاء عنده بدعة، والمتفقون أيضا على أن قصده للدعاء عنده حرام، إلا سمى لنا إن كان صادقا ولو واحدا منهم؟.