فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 562

له: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وإنما أجاب الإمام ربيعة بذلك وتبعه تلميذه مالك، لأن الاستواء الذي يفهمه العوام من صفات الحدوث، وهو سبحانه وتعالى نزه نفسه عن ذلك بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء) ، فمتى وقع التشبيه ولو بزنة ذرة جاء الكفر بالقرآن. قال الأئمة: وإنما قيل السؤال عنه بدعة لأن كثيرا ممن ينسب إلى الفقه والعلم لا يدركون الغوامض في غير المشابه فكيف بالتشابه؟ فآيات المتشابه وأحاديثه لا يعلمها إلا الله سبحانه، والقرآن والسنة طافحان بتنزيهه عز وجل، ومن أسمائه القدوس وفي ذلك المبالغة في التنزيه ونفي خيال التشبيه، وكذا في قوله تعالى (قل هو الله أحد الخ) لما فيها من نفي الجنسية والبعضية وغير ذلك مما فيه مبالغة في تنزيهه سبحانه وتعالى.

وكان الإمام أحمد يقول: أمروا الأحاديث كما جاءت، وعلى ما قال جرى كبار أصحابه كإبراهيم الحربي وأبي داود والأثرم، ومن كبار أتباعه أبو الحسين المنادي وكان من المحققين، وكذلك أبو الحسن التميمي وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب وغيرهم من أساطين مذهبه، وجروا على ما قاله في حالة العافية وفي حالة الابتلاء، فقال: تحت السياط فكيف أقول ما لم يقل، وقال في آية الاستواء: هو كما أراد، فمن قال عنه انه قال في الاستواء أنه من صفات الذات أو صفات الفعل أو أنه قال ان ظاهره مراد فقد افترى عليه وحسبه الله تعالى فيما نسب غليه مما فيه الحاقة عز وجل بخلقه الذي هو كفر صراح لمخالفته كلامه فيما نزه نفسه به سبحانه وتعالى عما يقولون إهـ.

(1) في ص 4=منه وكيف يهتدي بشر للتوحيد وهو لا يعرف مكان واحده.

(2) وفي ص 20= (( الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، وينزل ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت