مهاتين بين يدي القاضي جمال الدين المالكي بحضور باقي القضاة واعترفوا أنهم يعتقدون ما يعتقده محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه.
ورود مرسوم آخر من السلطان يمنع ابن تيمية
من الفتوى في الطلاق
وفي سابع شهر صغر سنة ثمان عشرة ورد مرسوم السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة الطلاق التي يفتي بها ابن تيمية، وقد أمر بعقد مجلس له بدار السعادة، وحضر القضاة وجماعة من الفقهاء، وحضر ابن تيمية وسألوه عن فتاويه في مسألة الطلاق وكونهم نهوه وما انتهى، ولا قبل مرسوم السلطان ولا حكم الحكام بمنعه، فأنكر فحضر خمسة نفر فذكروا عنه أنه أفتاهم بعد ذلك فأنكر وصمم على الإنكار فحضر ابن طليش وشهود شهداء أنه أفتى لحاما اسمه قمر مسلماني في بستان ابن منجا، فقيل لابن تيمية اكتب بخطك انك لا تفتي بها ولا بغيرها، فكتب بخطه أنه لا يفتي بها وما كتب بغيرها. فقال القاضي نجم الدين بن صصري حكمت بحسبك واعتقالك فقال له: حكمك باطل لأنك عدوي فلم يقبل منه وأخذوه واعتقلوه في قلعة دمشق.
وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة يوم عاشوراء افرج عن ابن تيمية من حبسه بقلعة دمشق وكانت مدة اعتقاله خمسة أشهر ونصفا.
وفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة في السادس عشر من شعبان قدم بريدي من الديار المصرية، ومعه مرسوم شريف باعتقال ابن تيمية، فاعتقل في قلعة دمشق، وكان السبب في اعتقاله وحبسه أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وان زيارة