فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 562

ويشترط فيه أيضا لما يترجمه من عند نفسه ولما عساه يطول في التراجم من النقول ويقصر، أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وغيرهما من الصفات وهذا عزيز جدا، وأن يكون حسن العبارة عارفا بمدلولات الألفاظ، وأن يكون حسن النصور حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه، وأن لا يغلبه الهوى فيخيل إليه هواه الاطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره، بل اما ان يكون مجردا عن الهوى وهو عزيز وأما أن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ويسلك طريق الانصاف.

فهذه أربعة شروط أخرى ولك أن تجعلها خمسة، لأن حسن تصوره وعلمه قد لا يحصل معهما الاستحضار حين التصنيف فيجعل حضور التصور زائدا على حسن التصور والعلم، فهي تسعة شروط في المؤرخ وأصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعرف مرتبته إهـ.

ثم علق على بعض شروط والده هذه في المؤرخ بقوله: قلت وما أحسن قوله ولما عساه يطول في التراجم من النقول ويقصر فإنه أشار به إلى: (فائدة جليلة) يغفل عنها كثيرون ويحترز منها الموفقون، وهي تطويل التراجم وتقصيرها فرب محتاط لنفسه لا يذكر إلا ما وجد منقولا، ثم يأتي إلى من يبغضه فينقل جميع ما ذكر من مذامه ويحذف كثيرا مما نقل من ممادحه، ويجيء إلى من يحبه فيعكس الحال فيه، ويظن المسكين أنه لم يأت بذنب لأنه ليس يجب عليه تطويل ترجمة أحد ولا استيفاء ما ذكر من ممادحه، وما يظن المغتر أن تقصيره لترجمته بهذه النية استزراء به وخيانة لله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وللمؤمنين في تأدية ما قيل في حقه من حمد وذم، فهو كمن يذكر بين يديه بعض الناس فيقول: دعونا منه .. أو أنه عجيب .. أو: الله يصلحه: فيظن أنه لم يغتبه بشيء من ذلك، وما يظن أن ذلك من أقبح الغيبة.

ولقد وقفت في تاريخ الذهبي رحمه الله تعالى ترجمة الشيخ الموفق ابن قدامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت