السليم انكارها، وأن أنكروها في الواقع، تبكيتا وإقامة للحجة عليهم، ولا يمكنه أن يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه سألهم عن هذه الأشياء وأجابوه قولا، ولو استظهر بجميع أهل الأرض.
حمله قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)
الثامن والعشرون: حمله قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، الواردة في المشركين على المسلمين فاسد أيضا، ومعناها عند المفسرين: (وما يؤمن أكثرهم بالله) ، في أقرارهم بوجود الخالق (إلا وهم مشركون) باتخاذهم له أندادا عبدوهم من دونه أو باتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا، أو بقولهم واعتقادهم الولد له سبحانه، أو بقولهم لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، أو بغير ذلك.
التعبير في جانب شركهم بالجملة الاسمية
الدالة على الثبوت والدوام الواقعة حالا لازمة
والتعبير في جانب شركهم بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام الواقعة حالا لازمة، وفي جانب إيمانهم، أي اقرارهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، دليل على أن شركهم دائم مستمر ملازم لهم، وأن اقرارهم غير دائم ولا مستمر، واقرارهم بوجود الخالق الرازق المحيي المميت، مع ارتكابهم ما ينافيه مما تقدم من الأقوال والأفعال، دليل على أنه لا يكون توحيدا - كما زعم - ولا إيمانا لا لغة ولا شرعا، فإن الإيمان لغة هو (التصديق بالقلب مطلقا) ، وشرعا (تصديق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما علم مجيئه به بالضرورة) ، أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال، ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالا، ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا، وهذا هو المشهور وعليه الجمهور، والاقرار باللسان شرط في