في ذلك، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقال في حوادث ثمان وخمسين وأربعمائة فيها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض، تعالى الله عن ذلك. وكان ابن التميمي الحنبلي يقول: لقد خرئ أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء إهـ.
ابن الجوزي الحنبلي يفضح مجسمة الحنابلة
ويبرئ الإمام أحمد من تجسيمهم
قال في كتابه (دفع شبهة التشبيه) المطبوع في مطبعة الترقي سنة 1345 ما نصه: ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح وانتدب للتصنيف أبو عبد الله بن حامد (توفي سنة ثلاث وأربعمائة) وصاحبه القاضي أبو يعلى وابن الزاغوني (توفي سنة سبع وعشرين وخمس مائة) ، فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا ان الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته، فأئبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات وعينين وفما ولهوات وأضراسا وأضواء لوجهه، هي السبحات ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين، وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا بجوز أن يمس ويمس ويدني العبد من ذاته، وقال بعضهم ويتنفس، ثم انهم يرضون العوام بقولهم لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى الغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ولا مجيء واتيان على معنى وبر