فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 562

وقوله: (فالمنزهون لعثمان القادحون في علي إلى قوله فمعلوم) فاسد لأن المنزهين لعثمان، وهم أهل الحق، منزهون أيضا لعلي، والقادحون في علي، وهم الخوارج، قادحون أيضا في عثمان، فاسم التفضيل هنا فاسد على كلتا الحالتين، ولا تفضيل بين أهل الحق وأهل الباطل، والزيدية أقرب فرق الشيعة إلى أهل الحق لأنهم يتولون الشيخين ولا يطعنون في الصحابة، وغاية أمرهم انهم يفضلون عليا على الشيخين.

وقوله: (فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه إلى قوله ولو تخلى) بهتان ملبس باطل بوجهين:

الأول - ينحل بمقتضى العطف بالواو الدالة على مطلق التشريك في الحكم على جعل (( من ) )للبيان، هكذا: الصحابة والتابعون وغيرهم الذين قاتلوه ولعنوه وذموه هم اعلم وأدين من الزيدية الذين يتولونه ويلعنون عثمان)، وعلى جعل (( من ) )للتبعيض هكذا: بعض الصحابة والتابعين الذين قاتلوه ولعنوه وذموه هم أعلم وأدين من الزيدية الذين يتولونه ويلعنون عثمان)، وهو باطل على كلا الوجهين.

فإن الذين قاتلوه من الصحابة والتابعين، أو بعض الذين قاتلوه من الصحابة والتابعين لم يلعنوه ولم يذموه، والمقاتل له حقيقة من الصحابة هو معاوية وحده، والصحابة الذين معه لا يتجاوزون عدد الأصابع، وهو الذي أوصى المغيرة بن شعبة لما ولاه على الكوفة قائلا:

لا تترك شتم علي وذمه والترحم على عثمان - ذكره ابن الأثير في كامله وأخرجه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة سعيد بن زيد - وما قتل حجر الخير وأصحابه إلا على إنكارهم على زياد لعنه حيدرة على المنبر وعلى امتناعهم من لعنه والبراءة منه بمرج عذراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت