فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 562

قصة موسى عليه السلام في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشرك لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وانشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة القلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بالحاقه به، وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى إهـ.

وقول ابن حجر: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح، معناه: البدعة اللغوية، أي مستحدث غير خارج عن قواعد الشريعة بدليل قوله بعده: كان بدعة حسنة وإلا فلا، فإن تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة عند المحققين إنما يكون فيها، وإما البدعة الشرعية فلا تقسيم فيها ولا تكون الا سيئة، واقتران عمل المولد بما يخالف الشرع الشريف يصيره منهيا عنه لغيره لا لذاته بدليل كلام ابن حجر الأخير.

أول من أحدث عمل المولد

قال السيوطي: وأول من أحدث عمل المولد صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين على أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون.

قال ابن كثير في تاريخه: كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله تعالى وأكرم مثواه، قال: وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت