فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 562

وهم دائما يتيهون في بيداء العدم الذي سنه لهم شيخهم الحراني، فتمسكهم على منعه بعدم فعل السلف له ليس بدليل، وإنما هو ذر الرماد في العيون، والحقيقة في كونه عندهم منكرا عظيما هي تعظيمه صلى الله تعالى عليه وسلم، وتعظيمه - في زعمهم - شرك ينافي التوحيد، وقد كذبهم الله تعالى في كتابه العزيز قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، وكذبهم الأثر عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا نظر إلى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا؛ عياذا بالله تعالى من فساد الجنان.

قال العلامة السيوطي: في رسالته (حسن المقصد في عمل المولد) ما نصه: وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل بن حجر عن عمل المولد، فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجي موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من اسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم؟، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت