فإن قيل: بيعة الصديق تامة مجمع عليها لأن المسلمين الذين حول المدينة والبلدان المذكورة لما بلغتهم بيعته سكتوا ورضوا به، وكذلك الفاروق فإن الأمصار والجنود الهائلة التي كانت في الفتوح لما بلغهم رضا أهل المدينة باستخلاف الصديق له رضوا هم به أيضا، وكذلك عثمان لما بلغ الأمصار والجنود بيعته رضوا به.
قلت: وكذلك علي لما بلغ الأمصار بيعته رضوا به إلا معاوية ومن معه، فإن قيل: معاوية ومن معه ليسوا بقليل بل هم مصر عظيم.
قلت: هذا على تسليمه مدفوع بوجهين:
الأول: هو مصر من ستة أمصار بايع حيدرة ممنها خمسة: العراق وفارس والحجاز واليمن ومصر، ولا شك على هذا أن جل الأمة الإسلامية بايعه والقليل خالفه.
الثاني: جل الذين مع معاوية مقلدون له والمجتهد منهم موافق له في الاجتهاد، والصحابة الذين معه لا يتجاوزون عدد الأصابع، وجيش أمير المؤمنين في صفين سبعون ألفا فيه تسعون بدريا وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان وأربعمائة من سائر المهاجرين والأنصار، وجيش معاوية فيها خمسة وثمانون ألفا ليس فيه من الأنصار إلا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد وهما من صغارهم، فالذين معه كثيرون في حد ذاتهم قليلون بالنسبة إلى الأمصار المبايعة لعلي، وفي المعنى شخص واحد معترف بإمامة علي وفضله عليه لم ينازعه فيهما وإنما علق بيعته عليا على شيء واحد وهو تسليم علي إليه جماعة من المحاصرين لعثمان موجودين في جيشه ليقتص منهم.
لا يمكن لعلي ولا لمعاوية أخذ القصاص من الثائرين
على عثمان إلا بإقامة الدعوى عند السلطان على معين منهم وإثبات قتله له بالبينة الواضحة بالإجماع
ولا يمكن لعلي ولا له هو ولا لغيرهما أخذ القصاص من المحاصرين لعثمان إلا