فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 562

فقال المسلمون يا براء أقسم على ربك فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا اكتافهم وألحقتني بنبيك، فحمل وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه، فانهزم الفرس وقتل البراء رضي الله تعالى عنه.

أهل الدلال يقسمون عليه تعالى

ملاحظين ما أكرمهم به من نعمة الإيمان والتوفيق لطاعته

فإن قيل لا دلالة في هذين الحديثين على جواز الأقسام على الله بمخلوق لأن المقسم به محذوف فيهما، ويتعين حمله على الله تبارك وتعالى، والتقدير لو أقسم على الله به فيتحد المقسم عليه والمقسم به.

فالجواب: تعيين حمله على الله دون المخلوق يحتاج إلى دليل خاص، والأصل عدم اتحاد المقسم عليه والمقسم به، وعليهما فيجوز تقدير المحذوف لو أقسم على الله به، كما يجوز تقديره نبيا أو غيره كأقسمت عليك يا رب بنبيك، أو بي مثلا، على أنهما يدلان صراحة على التنويه بعظمة المقسم ومنزلته عند الله تعالى، وأهل الدلال يقسمون عليه تعالى ملاحظين ما أكرمهم به من نعمة الإيمان والتوفيق لطاعته واثقين في فضله وكرمه بإجابة طلبهم.

ذكر التستري عن معروف الكرخي أنه قال لتلامذته: إذا كان لكم إلى الله تعالى حاجة فأقسموا عليه بي، فإني الواسطة بينكم وبينه الآن بحكم الوراثة عن المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم.

وقوله: (ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام إلى قوله والحديث المذكور لا يدل على الأقسام به) غير محرر عن ابن عبد السلام، فإنه رحمه الله تعالى جزم بأن الأقسام على الله تعالى خاص بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وتعقبه العلماء بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال.

وقوله: (والحديث المذكور لا يدل على الأقسام به) صحيح أن قصد به حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت