وقد كذبه التاريخ فقد تحقق فيه أن جما غفيرا منهم ماتوا بعد الستين منهم: ثلاثمائة قتلوا في وقعة الحرة وكانت سنة ثلاث وستين، أخرج البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن منهم ثلاثمائة من الصحابة، وفي صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه: ان هذه الوقعة لم تبق من أصحاب الحديبية أحدا، ومات أبو جحيفة العامري سنة أربع وستين، وعبد الله بن عمرو بن العاص سنة خمس وستين، وعبد الله بن العباس سنة ثمان وستين وعبد الله بن أبي حدرد سنة إحدى وسبعين، وعبد الله بن الزبير سنة ثلاث وسبعين وعبد الله ابن عمر سنة ثلاث وسبعين، وعبد الله بن جعفر سنة ثمانين، وعبد الله بن حوالة سنة ثمانين، وعمرو بن حريث سنة خمس وثمانين، وآخر من مات منهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي سنة ست وثمانين، وآخر من مات منهم بالكوفة عبد الله بن أوفى سنة سبع وثمانين، وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، وعمره مائة وثلاث سنين، وآخر من مات منهم على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني سنة مائة واثنتين، وباطل أيضا بما ذكره الحافظ ابن حجر في فتحه في كتاب الفتن في شرح قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ، واحتج به من لم ير القتال في الفتنة وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وغيرهم وقالوا: يجب الكف حتى لو أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال: لا يدخل في الفتنة فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه.
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف من القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق.
قال الحافظ ابن حجر في فتحه
ان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين من الصحابة أقل عددا من الذين قاتلوا
ثم قال قلت: ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في لاجمل وصفين أقل عددا من الذين قاتلوا، وكلهم متأول مأجور إن شاء الله تعالى إهـ.