فلو استظهروا بالثقلين جميعا على إثبات أن نداء الأموات شرك عن أي واحد من علماء أتباع التابعين لم يستطيعوا فضلا عن إثباته عن أي واحد من علماء التابعين فضلا عن إثباته عن أي واحد من الصحابة رضوان الله عليهم، فضلا عن إثباته عن النبي صلى الله عليه وسلم، فضلا عن إثباته من كتاب الله عز وجل، وحيث تحقق أن تكفير أهل لا إله إلا الله سنة الخوارج كلاب النار، وهم وإمامهم الحراني مقتدون بهم، وتحقق مما تقدم في الفصل الثاني والثالث انطباق أوصاف الخوارج كلها على الحراني فهو مكفر للمسلمين معجب برأيه مقدس له إلى أقصى درجة جنونية، حامل للآيات الواردة في المشركين على المؤمنين، فلنذكر ما ورد من الأحاديث عنه عليه الصلاة والسلام في ذم الخوارج:
أخرج ابن ماجه في سننه عن أبي إمامة رضي الله عنه قال: (شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتلى قتلوا، كلاب أهل النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا) ، قال أبو غالب: قلت يا أبا امامة هذا شيء تقوله، قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
وقال الحافظ ابن حجر في فتحه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، (جـ-12) شارحا أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي ذكره الإمام البخاري وهو (وكان ابن عمر يراهم) - يعني الخوارج - (شرار خلق الله، وقال انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) ، (قلت) : وسنده صحيح.
وقد ثبت في الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه في وصف الخوارج (هم شرار الخلق والخليقة) ، وعند أحمد بسند جيد عن أنس رضي الله عنه مرفوعا مثله، وعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الخوارج فقال: (هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي) وسنده حسن.