وأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، فالأحسن أن يكون المراد به التسلية، والحمل عن قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عدم إسلام عمه أبي طالب، فكأنه قد قيل أنت وفيت بما عليك وليس عليك خلق هدايته، لأن ذلك ليس إليك فلا تذهب نفسك عليه.
وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة بالنسبة لمن يحصل منه غوث إما خلقا وإيجادا وإما تسببا وكسبا أمر معلوم لا شك فيه لغة وشرعا، ولا فرق بينه وبين السؤال فتعين تأويل الحديث المذكور، وقد قيل أن في البخاري في حديث الشفاعة يوم القيامة (( فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) )، وهو حجة في إطلاق لفظ الاستغاثة، ولكن ذلك لا يحتاج إليه، لأن معنى الاستغاثة والسؤال واحد، سواء عبر عنه بهذا اللفظ أم بغيره، والنزاع في ذلك نزاع في الضروريات وجوازه شرعا معلوم، فتخصيص هذه اللفظة بالبحث مما لا وجه له، وإنكار السؤال بالنبي صلى الله تعالى علهي وسلم مخالف لما قدمنا من الأحاديث والآثار وما أشرنا إليه مما لم نذكره إهـ، هذا آخر الباب الثامن.
قد أطلعت على ثرثرة لابن تيمية
في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
وقد أطلعت على ثرثرة لابن تيمية في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم اذكرها برمتها ثم ابطلها.
قال في الجزء الأول من فتاواه ص 293 و 294 مسألة في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم هل يجوز أم لا.
الجواب: الحمد لله، اما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به، واما قول القائل: اللهم إني أتوسل إليك