فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 562

(قال في البحث الأول) : قال علي بن المديني: أيد الله تعالى هذا لادين برجلين لا ثالث لهما أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة، وقيل لبشر بن الحرث يوم ضرب أحمد: قد وجب عليك أن تتكلم، فقال: تريدون مني مقام الأنبياء ليس هذا عندي، وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: من أبغض احمد بن حنبل فهو كافر، فقلت: يطلق عليه اسم الكفر، قال: نعم من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة ومن عاند السنة قصد الصحابة ومن قصد الصحابة أبغض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن أبغض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفر بالله العظيم.

وقال محمد بن إسحق بن راهويه: سمعت أبي يقول: لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها لذهب الإسلام. وقال في موضع آخر من ترجمته وقال الميموني: سمعت علي بن المديني يقول: ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قام أحمد بن حنبل، قال قلت له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق، قال: ولا أبو بكر الصديق، إن أبا بكر كان له أعوان وأصحاب، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب. وقال زكريا الساجي: أحمد بن حنبل أفضل عندي من مالك والأوزاعي والثوري والشافعي، وذلك أن لهؤلاء نظراء وأحمد ابن حنبل لا نظير له إهـ.

(أقول) : يتلخص حال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه في محنة القول بخلق القرآن في أمرين: الأول في ثباته فيها وصبره على الضرب والحبس، والثاني في مناظرته للمعتزلة. أما الأول فقد شاركه فيه ناس كثيرون فلا ميزة له فأول من امتحن فيها فقام لله أحسن قيام من المحدثين من أهل الكوفة، عفان بن مسلم وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى مثنيا عليهما: شيخان قاما لله تعالى بأمر لم يقم به أحد، وكان لعفان مرتب في بيت المال ألف درهم في كل شهر، فلما امتنع من القول بخلق القرآن قيل له: قد رسمنا بقطع مرتبك، فقال: (( وفي السماء رزقكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت