وما توعدون )) ، وكان عنده عائدة كبيرة، فدق عليه الباب داق لا يعرف في ذلك اليوم، وقال خذ هذه الألف ولك كل شهر عندي ألف يا أبا عثمان، ثبتك الله تعالى كما ثبت الدين. ثم امتحن الناس بعدهما، وأحمد بن نصر الخزاعي قتله الواثق بيده، فقال فيه الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه. ومات عبد الأعلى بن مسهر الغساني الشامي وهو من مشايخ الإمام أحمد في حبس المأمون، ومات في حبس المأمون أيضا محمد بن نوح المروزي رفيق أحمد بن حنبل، فصلى عليه أحمد وقال مثنيا عليه: ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، واني أرجو أن يكون الله تعالى قد ختم له بخير. ومات نعيم بن حماد في حبس الواثق مقيدا فألقاه صاحب ابن أبي دؤاد في حفرة بدون صلاة وكفن. ومات في حبس الواثق أيضا البويطي صاحب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، حمل من مصر مقيدا مثقلا بالحديد كما حمل منها أيضا إلى بغداد الحارث بن مسكين صاحب ابن القاسم وأشهب وابن وهبن وأطلق أيام المتوكل حين رفع المحنة، وكان الإمام أحمد بن حنبل يثني عليه، وقد حث الإمام أحمد ووعظه على الثبات رفيقه محمد بن نوح وجابر بن عامر الأعرابي الربعي وأبو الهيثم العيار والحارث بن مسكين، وحدثه بعدة من الائمة ضربوا في الله، وجاء بشر بن الحارث إلى باب المعتصم يوم ضرب أحمد ووقف كالحيران يقول: أن كان أجاب - يعني أحمد - أدخل فأقوم مقامه، فخرج رجل فقالك لم يجبهم فقال بشر: الحمد لله.
وجل هذا التعليق نقنته من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي الحنبلي، مع تعصبه للإمام أحمد، وبه يعلم ما في الكلام المنسوب لعلي بن المديني والمنسوب لبشر ابن الحارث والمنسوب لزكريا الساجين إن صح عنهم من الإيغال في بيداء الغلو في الإمام أحمد. وأما الكلام المنسوب للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فهو مختلق قطعا، وواضعه غبي، لأن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه توفي عام أربع ومائتين قبل محنة القول بخلق القرآن بأربعة عشر عاما.
ولو فرض أن الشافعي كفر من أبغض أحمد قبل محنة القول بخلق القرآن فإن هذا الفرض باطل أيضا قطعا لأنه يستلزم أن يكون أحمد بن حنبل نبيا معصوما، ولا شك في كفر من أبغض نبيا من أنبياء الله تعالى، والشافعي وغيره من علماء الإسلام لم