فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 562

في غلوهم اتم تمثيل، فإن الحروريين غلوا في رأي زعمائهم الأعراب الذين لا صحبة لهم ولا سابقة لهم في الإسلام ولا فقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، فالهوه وكفروا به كل من خالفهم فيه بما في ذلك تكفير كثير من سادات المسلمين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم الذين عدلهم القرآن، وأثنى عليهم كعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم، ولم يبالوا بنصوص القرآن ولا بسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصحيحة المشهورة الكثيرة المانعة من ذلك، وهؤلاء غلوا في هواهم المحصور في رفع منزلة الغمام أحمد بن حنبل إلى مقام العصمة من الخطأ، وفي عقيدتهم في الله إلى تشبيهه بخلقه، وفي تقديس رأيهم ورأي مشايخهم إلى تكفير كل من خالفهم فيه ولعنه ونبزه على الأقل بالجهمية والرفض، والإمام أحمد رحمه الله تعالى بريء من هذا كله.

إدعاء هذه الطائفة على الإمام ابن جرير الرفض

ثم الالحاد وحبسه نفسه في داره

وقد استفتحوا باب غلوهم بأبي جعفر بن جرير، حيث أنه لم يذكر إمامهم أحمد في كتابه العظيم المصنف في أئمة الاجتهاد الفقهاء، وقال لهم لما سألوه عن عدم ذكره فيه: إن أحمد محدث وليس بفقيه، فادعوا عليه الرفض ثم ترقوا فادعوا عليه الالحاد، فحبس نفسه رحمه الله تعالى في داره أو حبسوه ومنعوا المسلمين من الانتفاع بعلمه حسدا له، وأخيرا منعوا حتى من دفنه نهارا جهارا في مقبرة المسلمين فدفن ليلا بداره، وهذا يدل على أن لهؤلاء الغوغاء ببغداد كثيرة وشوكة أعجزت السلطان عن ردعهم، فلما عبدوا طريق هواهم بالإمام ابن جرير ولم يعترضهم فيها معترض، أعلنوا بالتجسيم الذي سنه لهم شيخهم المروزي من قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، غير مبالين بشذوذه عن تفسير جماعة المسلمين له بالشفاعة، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: (إن يد الله مع الجماعةن فاتبعوا لسواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار) ، وكانت نتيجة تأليههم رأي المروزي ازهاق نفوس كثيرة، ولما لم يمكنهم حمل سكان مدينة ينوفون عن مليون نسمة على عقيدة التجسيم بالقوة بهذه المغامرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت