فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 562

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل، فقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، أحمده على ما ألهمنا من العمل بالسنة والكتاب، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير، وينزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته، وأمر بالتفكر في الآيات ونهى عن التفكر في ذاته: صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وارتفع، وشيد الله بهم من قواعد الدين الحنيفي ما شرع، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع.

وبعد فإن القواعد الشرعية، وقواعد الإسلام المرعية، وأركان الإيمان العلمية، ومذاهب الدين المرضية، هي الأساس الذي يبنى عليه، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه، والطريق التي من سلكها فاز فوزا عظيما، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما، ولهذا يجب أن تنعقد أحكامها، ويؤكد دوامها، وتصان عقائد هذه الأمة عن الاختلاف، وتزان بالرحمة والعطف والائتلاف، وتخمد ثوائر البدع، ويفرق من فرقها ما اجتمع.

وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومد بجهله عنان كلمه، وتحدث بمسائل الذات والصفات، ونص في كلامه الفاسد على أمور منكرات، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام.

وأشهر من فتاويه ما استخف به عقول العوام، وخالف في ذلك فقهاء عصره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت