وأعلام علماء شامه ومصره، وبث به رسائله إلى كل مكان، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، ولما اتصل بنا ذلك وما سلك به هو ومريدوه، من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه، من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه، حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم، فقمنا في نصرة الله مشفقين من هذا النبأ العظيم، وأنكرنا هذه البدعة، وعز علينا أن تشيع عمن تضمه ممالكه هذه السمعة، وكرهنا ما فاه به المبطلون، وتلونا قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، فإنه سبحانه وتعالى تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ، فتقدمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى أبوابنا حين سارت فتاويه الباطلة في شامنا ومصرنا، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [الكهف: 74] .
ولما وصل إلينا الجمع أولوا العقد والحل، وذوو التحقيق والنقل، وحضر قضاة الإسلام، وحكام الأنام، وعلماء المسلمين، وأئمة الدنيا والدين، وعقد له مجلس شرعي في ملأ من الأئمة وجمع، ومن له دراية في مجال النظر ودفع، فثبت عندهم جميع ما نسب إليه، بقول من يعتمد ويعول عليه، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكر معتقده، وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون، وآخذوه بما شهد به قلمه تالين: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} [الزخرف: 19] ، وبلغنا أنه قد استتيب مرارا فيما تقدم، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك واقدم، ثم عاد بعد منعه، ولم يدخل ذلك في سمعه.
ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي حكم الشرع الشريف أن ي سجن هذا المذكور، ويمنع من التصرف والظهور، ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك، وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك، أو يعود له في هذا القول متبعا، أو لهذه الألفاظ مستمعا، أو يسري في التشبيه مسراه، أو يغوه بجهة العلو بما فاه، أو يتحدث أحد بحرف أو صوت، أو يفوه بذلك إلى الموت، أو ينطق بتجسيم، أو يحيد عن الطريق المستقيم، أو يخرج عن رأي الأئمة، أو ينفرد