وقال ابن حجر في فتحه في باب الاستخلاف: وهذا مصير منه إلى تقديم الأفضل في الخلافة، وكل من له المام بسيرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يعلم أن أبا سفيان بن الحارث ليس من الطلقاء فإدخاله فيهم وتكرير ذلك دائر بين الجهل والنصب للذين أذهب الله عنهم الرجس. ويرجح الثاني قوله الذي كان يهجوه، ومناقب أبي سفيان ابن الحارث مسطرة في تاريخ الإسلام، منها انه لم يرفع رأسه منذ أسلم إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حياء منه، ومنها ثباته يوم حنين وإمساكه بركاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين فر المسلمون عنه وفي مقدمتهم مسلمة الفتح.
4 -وفي هذه الصفحة زعم أن عسكر معاوية صابروا عسكر علي وقاوموهم وغلبوهم، وهو بهتان على التاريخ مكشوف فإن جيش معاوية لو لم يرفعوا المصاحف على الرماح مكيدة ليخففوا عنهم الضغط الهائل من جيش حيدرة لهلكوا.
زعمه ان معاوية ادعى الأمر، أي الخلافة لنفسه بعد حكم الحكمين
5 -وفيها أيضا قال ولم يكن معاوية قبل تحكيم الحكمين يدعي الأمر لنفسه ولا يسمى بأمير المؤمنين وإنما ادعى ذلك بعد حكم الحكمين إهـ.
أقول: هذا كذب مكشوف على التاريخ فإن معاوية لم يدع الأمر لنفسه لا قبل التحكيم ولا بعده، وإنما ذكر ابن الأثير في (كامله) أن أهل الشام لما رجعوا إلى معاوية بعد حكم الحكمين سلموا عليه بالخلافة، وهذا مبني على الأسطورة المشهورة في التاريخ، وهي خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري بخلعه لعلي، وإثباته لمعاوية بعد اتفاقه معه على خلع الاثنين، وهي باطلة نقلا.