فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 562

قبور الأنبياء لا تشد إليها الرواحل كغيرها كقبر إبراهيم الخليل وقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم).

ثم ان الشاميين كتبوا فتيا أيضا في ابن تيمية لكونه أول من أحدث هذه المسألة التي لا تصدر إلا ممن في قلبه ضغينة لسيد الأولين والآخرين، فكتب عليها الإمام العلامة برهان الدين الفزاري نحو أربعين سطرا بأشياء وآخر القول أنه أفتى بتكفيره، ووافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين بن جهبل الشافعي، وكتب تحت خطه كذلك المالكي وكذلك كتب غيرهم، ووقع الاتفاق على تضليله بذلك وتبديعه وزندقته.

ثم أراد النائب أن يعقد لهم مجلسا ويجمع العلماء والقضاة، فرأى أن الأمر يتسع فيه الكلام، ولا بد من أعلام السلطان بما وقع فأخذ الفتوى وجعلها في مطالعه وسيرها، فجمع السلطان لها القضاة فلما قرئت عليهم أخذا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وكتب عليها: (القائل بهذه المقالة ضال مبتدع) ووافقه على ذلك الحنفي والحنبلي فصار كفره مجمعا عليه، ثم كتب كتاب إلى دمشق بما يعتمده نائب السلطنة في أمره.

وفي يوم الجمعة عاشر شهر شعبان، حضر كتاب السلطان إلى نائب البلد وأمره أن يقرأه على السدة في يوم الجمعة فقرئ وكان قارئ الكتاب بدر الدين بن الأعزازي الموقع، والمبلغ ابن النجيبي المؤذن، ومضمون الكتاب بعد البسملة، أدام الله تعالى نعمه، ونوضح لعلمه الكريم ورود مكاتبته التي جهزها بسبب ابن تيمية فوقفنا عليها، وعلمنا مضمونها في أمر المذكور وإقدامه على الفتوى بعد تكرير المراسيم الشريفة بمنعه حسبما حكم به القضاة وأكابر العلماء، وعقدنا بهذا السبب مجلسا بين أيدينا لشريفة، ورسمنا بقراءة الفتوى على القضاة والعلماء، فذكروا جميعا من غير خلف أن الذي أفتى به ابن تيمية في ذلك خطأ مردود علهي وحكموا بزجره وطول سجنه ومنعه من الفتوى مطلقا وكتبوا خطوطهم بي أيدينا على ظاهر الفتوى المجهزة بنسخة ما كتبه ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت