فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 562

التمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث، لا ينطقون إلى قريب نصف الليل، ثم ابتدأ رجل منهم فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث في الكلام، وأصحابه يستمعون كأن على رؤسهم الطير، فمنهم من يبكي ومنهم من يحن ومنهم من يزعق، وهو في كلامه، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله فوجدته قد بكي حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أسبحوا وذهبوا فصعدت إلى أبي عبد الله، فقال ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صحبتهم ثم قام وخرج. وفي رواية أخرى أن أحمد قالك لا أنكر من هذا شيئا.

قال السبكي: تأمل هذه الحكاية بعين البصيرة، واعلم ان أحمد بن حنبل إنما لم ير لهذا الرجل صحبتهم لقصوره عن مقامهم فغنهم في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد فيخاف على سالكه وإلا فأحمد قد بكى وشكر الحارث هذا الشكر، ولكل رأي واجتهاد إهـ. توفي الحارث المحاسبي سنة ثلاث وأربعين ومائتين رحمه الله تعالى.

وقال التاج السبكي في ترجمة الإمام البخاري: (قضيته مع محمد بن يحيى الذهلي) قال الحسن بن محمد بن جابر قال لنا الذهلي لما ورد البخاري نيسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس الذهلي فحسده بعد ذلك وتكلم فيه.

وقال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ ان محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمعوا عليه حسده بعض المشايخ فقال لأصحاب الحديث ان محمد بن إسماعيل يقول: ان اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه، فلما حضر الناس قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه ولم يجبهن فأعاد السؤال فأعرض عنه ثم أعاد فالتفت إليه البخاري وقال: القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت