فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 562

كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة، فشغب الرجل وشغب الناس تفرقوا عنه وقعد البخاري بمنزله.

قال محمد بن يوسف الفربري: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد فمخلوقة، ثم ساق إسناده إلى حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، قال قال النبي صلى الله عليه وسلمك (( ان الله يصنع كل صانع وصنعته ) )، قال وسمعت عبيد الله ابن سعيد سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة.

قال البخاري: حركاتهم واصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق، قال الله تعالى (((بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) )، وقال: يقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ولا يقال حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنما نيسب إلى العباد القراءة لأن القرآن كلام الرب والقراءة فعل العبد، وليس لأحد أن يشرع في علم الله تعالى بغير علم.

وقد سأل بعضهم البخاري عما بينه وبين محمد بن يحيى فقال البخاري: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء، ولقد ظرف البخاري وأبان عن عظيم ذكائه حيث قال - وقد قال له أبو عمرو الخفاف: ان الناس خاضوا في قولك لفظي بالقرآن مخلوق: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، - وعدد بلدانا كثيرة - أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فاني لم أقله إلا اني قلت: أفعال العباد مخلوق.

(قلت) : تأمل كلامه ما أذكاه ومعناه والعلم عند الله أني لم أقل لفظي بالقرآن مخلوق، لأن الكلام في هذا خوض في مسائل الكلام، وصفات الله لا ينبغي الخوض فيها إلا للضرورة، ولكني قلت أفعال العباد مخلوقة وهي قاعدة مغنية عن تخصيص هذه المسألة بالذكر، فإن كل عاقل يعلم أن لفظنا من جملة أفعالنا، وأفعالنا مخلوقة فألفاظنا مخلوقة.

ولقد أفصح بهذا المعنى في رواية أخرى صحيحة عنه، رواها حاتم بن أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت