فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 562

يسألون ميتا ولا غائبا ولا يستغيثون بميت ولا غائب سواء كان نبيا أم غير نبي بل كان فضلاؤهم لا يسألون غير الله شيئا إهـ ما أردت نقله من كلام ابن تيمية رحمه الله من خطه وأنا عارف بخطه.

قال: وهو يدل على ما ذكرناه من ان نزاعه في السفر والزيارة جميعا غير أنه كلام مختبط في صدره ما يقتضى منع الزيارة مطلقا وفي آخره ما يقتضي أنها إن كانت للسلام عليه والدعاء له جازت، وإن كانت على النوع الآخر الذي ذكره لم تجز، وبقي قسم لم يذكره وهو أن تكون للتبرك به من غير إشراك به، فهذه ثلاثة أقسام:

أولها السلام والدعاء له وقد سلم جوازه وأنه شرعي، ويلزمه أ، يسلم جواز السفر له، فإن فرق في هذا القسم بين أصل الزيارة وبين السفر محتجا بالحديث المذكور فقد سبق جوابه.

والقسم الثاني التبرك به والدعاء عنده للزائر، وهذا القسم يظهر من فحوى كلام ابن تيمية انه يلحقه بالقسم الثالث ولا دليل له على ذلك بل نحن نقطع ببطلان كلامه فيه. وإن المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرك ببعض الموتى من الصالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين؟، ومن ادعى أن قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطئه فيه، وفيه حط لرتبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين، وذلك كفر متيقن فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب له فقد كفر.

(فإن قال) ان هذا ليس بحط ولكنه منع من التعظيم فوق ما يجب له، (قلت) هذا جهل وساء أدب وقد تقدم في أول الباب الخامس الكلام في ذلك، ونحن نقطع بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يستحق من التعظيم أكثر من هذا المقدار في حياته وبعد موته، ولا يرتاب في ذلك من كان في قلبه شيء من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت