الذي فيه هذا قبر أبيك إبراهيم فأنزل فصل فيه وهذا بيت لحم مولد أخيك عيسى أنزل فصل فيه، كذب لا حقيقة له، وأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين سكنوا الشام أو دخلوا إليه ولم يسكنوه مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وغيره لم يكونوا يزورون شيئا من هذه البقاع والآثار المضافة إلى الأنبياء.
(ثم قال) ولم يتخذ الصحابة شيئا من آثاره مسجدا ولا رمزا غير ما بيناه من المساجد، ولم يكونوا يزورون غار حراء ولا غار ثور.
(ثم قال) حتى ان قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لفظ بزيارته وإنما صح عنه الصلاة عليه والسلام موافقة لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
(ثم قال) ولهذا لم يكن على عهد الصحابة والتابعين مشهد يزار لا على قبر نبي ولا غير نبي فضلا عن ان يسافر إليه لا بالحجاز ولا بالشام ولا اليمن ولا العراق ولا مصر ولا المشرق.
(ثم قال) : ولهذا كانت زيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية وزيارة بدعية، فالزيارة الشرعية مقصودها السلام على الميت والدعاء له إن كان مؤمنا، وتذكر الموت سواء كان الميت مؤمنا أم كافرا.
(وقال بعد ذلك) : فالزيارة لقبر المؤمن نبيا كان أو غير نبي من جنس الصلاة على جنازته يدعى له كما يدعى إذا صلى الله جنازته، وأما الزيارة البدعية فمن جنس زيارة النصارى مقصودها الإشراك بالميت مثل طلب الحوائج منه أو به أو التمسح بقبره وتقبيله أو السجود له ونحو ذلك فهذا كله لم يأمر الله به ورسوله ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين ولا كان أحد من السلف يفعله لا عند قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا غيره.
(ثم قال) ولم يكونوا يقسمون على الله تعالى بأحد من خلقه لا نبي ولا غيره ولا