وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى ههنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) - رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه، ولا يقول ذو عقل ودين إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما أسند الحسب لأكلات ولاحتقار المسلم أخاه كان غير عالم بأنه مختص بالله، وأن أحمد بن تيمية وتلميذه علما ذلك، نعوذ بالله من زلقات اللسان وفساد الجنان. واما الاستعمال فقد ذكره في أنساء كلامه قال: (كما تقول العرب حسبك وزيدا درهم) :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سف منهد
وبهذا تحقق بطلان قوله: (فإن الحسب لله وحده) فحسبه وشيخه جهلهما ما ذكرته من الأدلة.
وبطلان قوله أيضا (والكفاية لله وحده) فإن الدليل على عدم اختصاصها بالله عز وجل، الكتاب والسنة والاستعمال.
أما الكتاب: فقد قال تعالى في سورة النساء مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم ذاما أهل الكتاب على تزكيتهم أنفسهم: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 50] ، فقد أسند تعالى الكفاية إلى افترائهم عليه، وقال تعالى في سورة الإسراء: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] ، فقد أسند تعالى الكفاية لنفس المكلف، ومعلوم عند كل من له المام بالعربية أن كلا من افترائهم على الله، والنفس فاعل كفى ومسند إليه، وزيدت الباء في فاعل كفى لتأكيد الاتصال الاسنادي بالاتصال الإضافي.
وأما إسناد الكفاية في سنته عليه الصلاة والسلام لغيره تعالى فكثير، فمنه قوله صلى