فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 562

والصحيح أنهما خلعا الاثنين، ولو صحت لكانت مدحا لأبي موسى الأشعري، وقدحا في عمرو بن العاص، ودلت على كمال الأشعري في الأخلاق الفاضلة وانحطاط ابن العاص عنها إلى أخلاق السفلة والأشرار، فإن الوفاء بالعهد والوعد من أخلاق المؤمنين، والغدر والخداع من أخلاق المنافقين والأشرار، وفي الحديث الصحيح: (ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته ويقال هذه غدرة فلان ابن فلان) .

6 -وفيها أيضا قالك إن أهل الشام قاتلوا مع معاوية، لظنهم أن عسكر علي فيهم ظلمة يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان وإنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم وقتال الصائل جائز، ولهذا لم يبدأوهم بالقتال حتى بدأهم أولئك، ولهذا قال الأشتر: إنهم ينصرون علينا لأنا نحن بدأناهم بالقتال إهـ.

أقول: هذا الكلام كله فاسد وافتراء على تاريخ المسلمين هو بين أيدينا، ويتلخص فساده في أربعة مباحث:

الأول - زعمه أن أهل الشام قاتلوا مع معاوية لظنهم إلى قوله وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم.

الثاني - قوله وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم إلى قوله ولهذا ...

الثالث - قوله ولهذا لم يبدأوهم بالقتال إلى قوله ولهذا قال الأشتر.

الرابع - قوله ولهذا قال الأشتر إلى آخر الهراء.

فأهل الشام كلهم إنما قاتلوا مع معاوية أمير المؤمنين عليا رضي الله تعالى عنه لأمر واحد، وهو وجود طائفة من أهل العراق حضروا حصار أمير المؤمنين عثمان رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت