وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وسلامة بن وقش وغير هؤلاء ممن يكثر عددهم، وقعودهم عن نصرته والدخول في طاعته؟، قيل له: ليس في جميع القاعدين ممن اسميناه أو اضربنا عن ذكره من طعن في إمامته واعتقد فسادها، وإنما قعدوا عن نصرته على حرب المسلمين لتخوفهم من ذلك وتجنب الإثم فيه وظنهم موافقة العصيان في طاعته في هذا الفعل، فلذلك احتجوا عليه في القعود ورووا له فيه الاخبار.
وقال منهم قائل: (لا اقاتل حتى تأتيني بسيف له لسان يعرف المؤمن من الكافر ويقول هذا مؤمن وهذا كافر فاقتله، ولم يقل إنك لست بإمام واجب الطاعة.
وقال محمد بن مسلمة بعد مراجعته ومعارضته: (إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عهد إلي إذا وقعت فتنة بين المسلمين ان اكسر سيفي واتخذ مكانه سيفا من خشب) ، وفي خبر آخر: (ان اغمد سيفي وامتسك في بيتي حتى تأتيني ميتة ماضية أو يد خاطئة، فاحذر يا علي، لا تكن أنت تلك اليد الخاطئة) ، ولم يقل له: لست بإمام مفروض الطاعة.
وكذلك قال أسامة بن زيد: (قد علمت يا علي انك لو دخلت بطن أسد لدخلت معك فيه ولكن لا مواساة في النار) ، ولم يقل إنك لست بإمام وإنما خاف من قتل المسلمين، وليس هذا من القدح في الإمامة بسبيل إهـ.
الاخبار التي تمسك بها من تخلف عن نصرة أمير المؤمنين علي
رضي الله عنه كلها أخبار آحاد ووقائع أحوال خاصة لا تعارض الدليل القطعي
قلت: والاخبار التي تمسك بها في اجتهاده من تخلف عن نصرة أمير المؤمنين علي كلها أخبار آحاد ووقائع أحوال خاصة لا تعارض الدليل القطعي الدال على مشروعية قتال المسلمين وهو: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .. ) إلى آخرها، وقد صح عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر أنهما ندما عن تخلفهما عن نصرة أمير المؤمنين